د. أحمد ياسين يجيب علي السؤال: هل الطب مؤامرة؟
تحتاج الإجابة علي سؤال: هل الطب مؤامرة؟ أن نحمل فهما حقيقيا لطبيعة الداء والدواء الاتنين معا، وأنه لفهم السبب في المرض وأفضل سبل العلاج، وإن أسباب المرض لا يمكن أن تخرج عن أحد خيارين لا ثالث لهما، الأول: اختلال التوازن الوظيفي الداخلي في الجسم بسبب زيادة في الأداء الوظيفي لجهاز المناعة مثل أمراض المناعة الذاتية أو جنون الخلايا في التكاثر أو زيادة إفراز الهرمونات أو نقص في المناعة أو في الهرمونات أو في تخليق الخلايا العصبية أو الجذعية في النخاع، يحدث المرض بالاختلال الوظيفي فورا.
والسبب الثاني للمرض يتجسد في تمكن أي من الميكروبات الضارة علي اختلاف أنواعها من الإنسان، التي لا يمكن أن تكون داءا بدون اختلال أو ضعف أو فشل المناعة.. ومن ثم فإن الإصابة بهذه الأمراض يحتاج إلي الدواء حتي يتم التعافي، وأنه من الضروري السعي والعمل الجاد للوقوف علي أفضل سبل العلاج لكل الأمراض، وهنا يكون دور شركات صناعة الأدوية، التي يراها البعض تتأمر علي صحة الإنسان وتمثل خطرا فادحا علي مستقبل البشرية.
ومن خبرتي، أري أن الزعم بأن الأدوية مجرد مكونات كيماوية قد ترتب مخاطر كبيرة علي الانسان مجرد كذبة كبرى ومؤامرة ساذجة جدا علي أي عقل متخصص كونه يعلم جيدا وجدا ان الدواء هو مستخلص من الطبيعة كالنبات ومنه المضادات الحيوية الأقوى تاريخيا وأدوية القلب والضغط ومنه مستخلص من الخلية الحية كالهرمونات والأمصال، وقد تكون الحد المعرفي التراكمي لاستخلاص الأنسولين بعد اكتشاف داء السكري عبر عقود طويلة جدا وقتل الملايين من البشر.
إذا لا يمكن الرجوع إلى نقطة الصفر وانكار موت الملايين بهذه الأمراض أو الادعاء بأن نوع أو أنواع معينة من الأغذية كفيلة بوقفها، فضلا عن كونه اختزال مخل ومهين للعقل البشري في فهم طبيعة الأمراض، التي تحدث بدون وجود أي سبب واضح وواحد، ولكن أيضا تعالج بأدوية جاءت بعد تراكم معرفي للعقل البشري عبر قرون عديدة لتطورها من الطبيعة أي من طيبات الحياة والأرض أيضا ولكن بنسب مختلفة صالحة لتحدث فرقا كبيرا.
والسوال هنا.. هل يمكن أن تقرر أن تركب جملا في سفرك لدبي أو جدة لمجرد أن صديقا لك توفي في حادث طائرة بشكل مروع؟ وهل الراحل والزميل د. ضياء العوضي رحمات ربي عليه، الذي وافته المنية علي اثر تعرضه لجلطة قلبية حادة، وهو طبيب حالات حرجة مثلي ورجل أكاديمي متخصص يعلم أهميه العلم المبني على الدليل.
هل لو طال به العمر واحتجز في حجرة الانعاش القلبي، التي طالما انقذ أرواحا فيها مثلي بالطب الحديث هل لو نصحه زملاؤه في تلك اللحظات الحرجة بأخذ الحقنة المذيبة للجلطة فورا وخلال ساعتين بحد اقصى، التي هي وبالمناسبة مستخلصة من الطبيعة، كان سيفضل أكل طعام صحي بدلا من الحقنة المذيبة للجلطة؟
بكل أمانة وقطعا لا، لأنه طبيب متخصص ولأنه يعلم قيمة هذه الحقنة في إنقاذ حياته، ولا أغلي من الحياه علي الإطلاق، إذا تتوقف كل النظريات وتبقي الحقيقو الوحيدة وقت الجد والتفكير والخطر.
يبقي السوال الأخير: كيف تم القضاء على مرض شلل الأطفال الذي قتل آلاف الاطفال؟ تم القضاء علي هذا المرض بحقنة تحفيز المناعة (التطعيم)، التي هزمت -بدورها- المرض في العالم، وكيف تم التعامل مع مرض الطاعون؟ وكيف تم اعلان بلادنا خالية من فيروس سي الذي قتل الملايين بدون أدنى رحمة؟
كل ما علينا هو تحكيم العقل والشرع والمنطق بميزان الفطرة للوصول لإجابات شافية لكل هذه الاسئلة، نعم، أنزل الله الداء كما أنزل معه الدواء، الذي هو لا يعدو عن محاكاة للطبيعة، تقليد للفطرة ومحاولة إرجاع التوازن الوظيفي للجسم، كما خلقه الله تعالى، وهي الرسالة الأسمى لجموع أهل الطب وأهل الدواء .. الاتنين معا. دمتم طيبين.
